عمرو البيض لـNZZ السويسرية: احتواء الحوثيين يهدد أمن المنطقة والجنوب متمسك باستعادة دولته

شبوة_حرة
الإثنين 20 يوليو 2026م
حذّر الممثل الخاص للرئيس القائد عيدروس الزبيدي للشؤون الخارجية، **عمرو البيض**، من تنامي نفوذ جماعة الحوثي في ظل ما وصفه بتراجع الاهتمام الدولي باليمن، مؤكداً أن استمرار السياسات الحالية يمنح الجماعة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نفوذها، بما ينعكس على أمن اليمن والمنطقة وخطوط الملاحة الدولية.
وفي مقابلة مع صحيفة **NZZ** السويسرية، قال البيض إن هدوء الحوثيين النسبي تجاه الحرب بين إيران وإسرائيل لا يعني ابتعادهم عن المشروع الإيراني، بل يرتبط بحسابات استراتيجية، معتبراً أن طهران تنظر إلى الحوثيين كحليف قادر على تهديد الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر عند الحاجة، إلى جانب استخدامهم لتعزيز نفوذها الإقليمي.
وأشار البيض إلى أن الحوثيين يستفيدون، وفق تعبيره، من تفاهمات مع السعودية تضمن عدم استهداف الأراضي السعودية مقابل استمرار تدفق الأموال، مدعياً أن الجماعة تلقت خلال العام الجاري نحو **300 مليون دولار**، ومعتبراً أن هذه الترتيبات تمنح الحوثيين فرصة لإعادة بناء قدراتهم العسكرية وتوسيع نفوذهم.
وفي حديثه عن المشهد اليمني، قال البيض إن الرياض تمتلك نفوذاً واسعاً على الحكومة اليمنية، مؤكداً أن معظم القرارات تمر عبرها، بينما تعتمد إيران، بحسب وصفه، على نمط مختلف في إدارة علاقتها بحلفائها يقوم على التنسيق الاستراتيجي مع منحهم هامشاً من الحركة.
وأكد أن الهدف الأساسي للحوثيين يتمثل في فرض السيطرة على اليمن بالكامل، مع السعي لتوسيع نفوذهم خارج الحدود، محذراً من أن عدم وجود موقف دولي أكثر حزماً قد يسمح لهم بتحقيق مزيد من التوسع.
وعن موقف المجلس الانتقالي الجنوبي، أوضح البيض أن المشروع الجنوبي يركز على استعادة دولة الجنوب، مشيراً إلى أن المجلس شارك منذ عام 2015 في مواجهة الحوثيين ضمن التحالف العربي، لكنه يرى أن غياب استراتيجية واضحة للحسم أضعف جهود إنهاء الحرب.
وأضاف أن المجلس الانتقالي لم يعد جزءاً من التحالف الذي تقوده السعودية، كما أنه ليس جزءاً من الحكومة اليمنية، مؤكداً أن أولويته الحالية تتمثل في الدفاع عن الجنوب وتحقيق هدف استعادة الدولة.
وفي ما يتعلق بمستقبل الجنوب، شدد البيض على أن قيام دولة جنوبية مستقلة سيعزز القدرة على حماية الحدود ومنع عمليات التهريب، مع إقراره بأن التحديات الاقتصادية والخدمية ما تزال كبيرة، وتتطلب إدارة فعالة وشراكات دولية.
واختتم البيض حديثه بالتأكيد على أن القضية الجنوبية تمر بمرحلة صعبة في ظل انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية أخرى، معتبراً أن الجنوب يفتقر حالياً إلى الدعم الدولي الفاعل، رغم وجود تعاطف مع قضيته في عدد من الأوساط الدولية.