عيدروس الزُبيدي.. رمز الحضور السياسي الجنوبي

شبوة_حرة

الثلاثاء 23 يونيو 2026م

كتب/فريد الدويل باراس

في مسيرة الشعوب التي تبحث عن تحقيق تطلعاتها الوطنية، تظهر شخصيات تتحول مع الزمن إلى رموز سياسية تتجاوز حدود المنصب لتصبح جزءاً من الوعي الجمعي ومعبّرة عن مشروع سياسي وقضية عامة. وفي المشهد الجنوبي المعاصر يبرز اسم الرئيس عيدروس الزُبيدي بوصفه أحد أبرز الوجوه السياسية التي ارتبط حضورها بالقضية الجنوبية وبالخطاب الداعي إلى تمثيل تطلعات قطاع من أبناء الجنوب.

لم يكن حضور الزُبيدي وليد لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر مسار طويل من العمل العسكري والسياسي والظهور المتكرر في محطات مفصلية شهدها الجنوب خلال العقود الماضية. وقد أسهم هذا المسار في تكوين قاعدة شعبية مؤيدة ترى فيه شخصية تمثل الثبات على المواقف والقدرة على الحفاظ على حضور القضية الجنوبية في مختلف التحولات التي مرت بها المنطقة.

وخلال السنوات الأخيرة استطاع الزُبيدي أن يرسخ اسمه في المشهد السياسي بوصفه أحد أكثر الشخصيات حضوراً وتأثيراً داخل الشارع الجنوبي، مستفيداً من الخطاب الذي يركز على الهوية الجنوبية وحق أبناء الجنوب في تحديد مستقبلهم السياسي وفق رؤيتهم وتطلعاتهم.

وفي المقابل، فإن أي شخصية تمتلك هذا المستوى من التأثير تصبح بطبيعة الحال محطاً للجدل السياسي والانتقاد والاستهداف من خصومها، وهو ما جعل الزُبيدي محوراً دائماً للنقاشات السياسية والإعلامية. ويرى مؤيدوه أن حجم الاستهداف يعكس حجم الحضور الذي يمتلكه، وأن قوة الرمزية السياسية لا تُقاس بحجم المناصب بل بقدرتها على البقاء في وجدان أنصارها.

كما أن استمرار حضوره في الفعاليات الجماهيرية والمواقف السياسية عزز صورة القائد القريب من جمهوره، وهو ما يفسر بقاء اسمه حاضراً في كثير من المناسبات والفعاليات الجنوبية باعتباره شخصية سياسية ارتبطت بمرحلة مفصلية من تاريخ الجنوب الحديث.

وبالنسبة لمؤيديه، فإن عيدروس الزُبيدي لا يمثل مجرد مسؤول أو قائد سياسي، بل عنواناً لمشروع سياسي وقضية يعتبرونها قضية هوية وحق وتطلعات مستقبلية. ولذلك يعتقدون أن مكانته لم تُبنَ على ظرف سياسي مؤقت، بل على تراكم سنوات من الحضور والمواقف التي جعلت منه واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في المشهد الجنوبي المعاصر.

ويبقى الحكم النهائي على أي تجربة سياسية مرهوناً بما تحققه على أرض الواقع، غير أن حضور الزُبيدي في الوعي السياسي الجنوبي يظل من الظواهر التي يصعب تجاوزها عند الحديث عن القضية الجنوبية وتحولاتها خلال السنوات الأخيرة.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *