السعودية ورحلة السقوط في الجنوب… من حليف إلى عدو غادر…

شبوة_حرة
الأحد 3 مايو 2026
بقلم الصحفي: علي خالد
لم يكن التحول في الموقف السعودي تجاه الجنوب العربي مجرد اختلاف في وجهات النظر أو تباين في الحسابات السياسية، بل جاء كصدمة مدوية كشفت حجم التناقض بين الخطاب المعلن والممارسة على الأرض.
فالدولة التي قُدمت يوماً كحليف استراتيجي في مواجهة التمدد الحوثي، باتت اليوم طرفاً يعبث بتوازنات الجنوب ويضرب شركاء الأمس دون مواربة.
في حضرموت، لم يكن المشهد بحاجة إلى كثير من التحليل لفهمه، فما جرى هناك في يناير الماضي عكس سياسة ممنهجة تستهدف القوات المسلحة الجنوبية بشكل مباشر، عبر أدوات متعددة، تبدأ من التضييق السياسي ولا تنتهي عند محاولات إعادة تشكيل المشهد العسكري بما يخدم أطرافاً معادية لقضية شعب الجنوب.
هذه التحركات لا يمكن قراءتها إلا في سياق إعادة تموضع سعودي يثير الكثير من علامات الاستفهام.
الأكثر إثارة للقلق هو هذا الاستهداف غير المسبوق لحليفين رئيسيين في معركة استعادة الاستقرار ومكافحة الإرهاب: الإمارات العربية المتحدة والمجلس الانتقالي الجنوبي. فبدلاً من البناء على شراكة أثبتت فاعليتها في مواجهة الإرهاب والميليشيات، اتجهت السياسة السعودية نحو تقويض هذه الشراكة، في خطوة بدت وكأنها تصب في صالح القوى التي لطالما شكلت تهديداً للمنطقة، وعلى رأسها جماعة الحوثي وتنظيمات الإسلام السياسي المتمثل بالإخوان المسلمين.
ما يحدث اليوم لا يمكن اعتباره مجرد خطأ تكتيكي، بل يعكس خللاً استراتيجياً عميقاً. فحين يتم إضعاف القوى التي تقاتل على الأرض ضد التهديدات الحقيقية، وفتح المجال أمام قوى مرتبطة بأجندات إقليمية معادية، فإن النتيجة الحتمية هي إعادة إنتاج الفوضى وتمكين الخصوم.
لقد قدم الجنوب، قيادة وشعباً، تضحيات كبيرة منذ انطلاق عاصفة الحزم، وكان في طليعة من وقفوا إلى جانب التحالف العربي دفاعاً عن الأمن القومي العربي. لكن ما يقابله اليوم هو سياسة تتجاهل تلك التضحيات، بل وتعمل على تقويض نتائجها، في مشهد يختزل معنى “الغدر السياسي” بكل وضوح.
إن الاستمرار في هذه السياسة لن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة، ليس فقط بين السعودية والجنوب، بل على مستوى الإقليم بأكمله. فالشعوب لا تنسى، والتاريخ لا يرحم، وكل خطوة تُبنى على حساب الحلفاء ستدفع ثمنها عاجلاً أم آجلًا.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل تدرك الرياض خطورة المسار الذي تسير فيه؟ أم أنها ماضية في رحلة سقوط سياسي في الجنوب، عنوانها التخلي عن الحلفاء ومخرجاتها خسارة الجميع؟.