ترامب يبحث خياراته لخفض أسعار البنزين وسط حصار مضيق هرمز

شبوة_حرة
الأحد 3 مايو 2026م
يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خياراته المتاحة لخفض أسعار البنزين في محطات الوقود جراء حرب إيران، حيث إن أسعار البنزين ترتفع بشكل حاد، ويرتفع معه ردود فعل الناخبين، وفق صحيفة “واشنطن بوست”.
وارتفع متوسط سعر البنزين في البلاد إلى مستوى قياسي بلغ 4.39 دولار يوم الجمعة، بزيادة تتجاوز 30 سنتًا عن الأسبوع الماضي. ويحذر المحللون من أن الأسعار ستواصل الارتفاع طالما بقي مضيق هرمز مغلقًا أمام حركة الملاحة، حيث إن الجمود بين الرئيس ترامب وإيران يحاصر النفط والبترول ومشتقاته الأخرى.
وكان تخفيف هذه المخاوف، محور نقاشات داخلية هامة في البيت الأبيض، فقد التقى ترامب، بمسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة في البيت الأبيض، وفقًا لمسؤول في البيت الأبيض تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لوصف الاجتماع الخاص.
واستضاف وزير الخزانة سكوت بيسنت الاجتماع، وحضرته أيضًا رئيسة الأركان سوزي وايلز ونائب الرئيس جيه دي فانس، وناقشوا الخطوات التي اتخذها ترامب لتخفيف الضغط على أسواق النفط العالمية، وما يمكن فعله لاحقًا إذا استمر الحصار الحالي لأشهر أخرى، بحسب المسؤول.
مع دخول الصراع أسبوعه العاشر، استنفد البيت الأبيض العديد من أدوات السياسة التي يمكن للحكومة الفيدرالية استخدامها للتخفيف من ارتفاع أسعار الغاز، والخيارات المتبقية تحمل مخاطر اقتصادية وسياسية أخرى بالنسبة للرئيس.
حتى الآن، اكتفت إدارة ترامب بإجراء تعديلات سياسية متفرقة أدت إلى انخفاض طفيف في الأسعار. ففي مارس/آذار، بدأت الإدارة بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.
كما علّق ترامب مؤقتًا العمل بقانون جونز، وهو قانون عمره أكثر من مئة عام، يُلزم بنقل البضائع بين الموانئ الأمريكية على متن سفن ترفع العلم الأمريكي، وذلك في محاولة لحماية قطاع الشحن المحلي.
ورفعت الإدارة أيضًا القيود البيئية التي تحظر بيع مزيج غاز يحتوي على نسبة عالية من الإيثانول خلال فصل الصيف، خشية أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الضباب الدخاني. وقد علّقت وزارة الخزانة مؤقتًا بعض العقوبات المفروضة على بيع النفط الروسي.
بعد تلك الإجراءات، باتت الخيارات المتاحة لإبطاء ارتفاع أسعار البنزين محدودة، ويقول المحللون إن تلك الخيارات الأخرى لن تُحقق سوى تخفيف طفيف، لكنها تنطوي على مخاطر كبيرة
وقد اقترح بعض المشرعين في الكونغرس إلغاء الضريبة الفيدرالية على البنزين، والتي تبلغ 18.3 سنتًا للغالون الواحد من البنزين و24.3 سنتًا للغالون الواحد من وقود الديزل. إلا أن مثل هذه الخطوة لن تُحقق سوى تخفيف طفيف في ظل الارتفاع السريع لأسعار البنزين، ومن غير الواضح ما إذا كانت محطات الوقود ستُمرر هذه الوفورات إلى المستهلكين.
كما تمول الضريبة صندوق الطرق السريعة، المسؤول عن صيانة الطرق السريعة والذي يواجه بالفعل عجزًا بسبب زيادة كفاءة استهلاك الوقود.
سبق أن صرّح ترامب بأنه يعتقد أن على الولايات إلغاء ضرائب البنزين أولاً، وقال مسؤول في البيت الأبيض إن البيت الأبيض لا يدرس حالياً اقتراح تعليق ضريبة البنزين.
وكان الرئيس السابق جو بايدن قد اقترح إلغاء ضريبة البنزين عندما ارتفعت أسعار الوقود عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، لكن الكونغرس لم يتخذ هذه الخطوة في نهاية المطاف.
من بين الإجراءات الأخرى التي قد تُخفف العبء عن المستهلكين حظر تصدير النفط المُنتج في الولايات المتحدة إلى دول أخرى. وقد عارض مسؤولو إدارة ترامب هذا المقترح، ومن المرجح أن يواجه ردود فعل سلبية واسعة من شركات النفط التي وسّعت نطاق أعمالها التصديرية خلال العقد الماضي.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، بأن ترامب كان “صريحاً مع الشعب الأمريكي” بشأن “الاضطرابات المؤقتة قصيرة الأجل” الناجمة عن الحرب مع إيران.
وأضافت روجرز في بيان لصحيفة واشنطن بوست: “لقد نجح الرئيس في خفض أسعار النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات عديدة وبسرعة قياسية، ومع عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، ستنخفض أسعار الطاقة هذه مرة أخرى”.
شكّلت أسعار الغاز المتزايدة مصدر قلق سياسي للجمهوريين في عام انتخابات التجديد النصفي. كما واجهت إدارة بايدن صعوبة في احتواء ردود الفعل السياسية السلبية المصاحبة لارتفاع أسعار الغاز، واكتشفت أن العديد من المناورات التي استخدمتها إدارة ترامب لم تكن فعّالة في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية.
قال ريان كامينغز، وهو خبير اقتصادي في مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض في عهد إدارة بايدن: “لم يكن الناس يحبون ارتفاع أسعار البنزين، وهذا يعرقل بالفعل الأجزاء الأخرى من جدول أعمالك التي تحاول تحقيقها”.
ويرى معظم المحللين أن السبيل الوحيد الحاسم لكبح جماح ارتفاع الأسعار هو التوصل إلى اتفاق مع إيران يضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة البحرية على المدى الطويل.
لكن ترامب صرّح للصحفيين يوم الجمعة بأنه “غير راضٍ” عن آخر مقترح إيراني لإنهاء النزاع.
وقال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في “GasBuddy”إننا ندخل فيما قد يصبح أزمة طاقة أكبر بكثير في الأسابيع المقبلة، وبدلاً من إدراك خطأ محتمل، يبدو أن كلاً من البيت الأبيض وإيران متشبثان بموقفهما