ترامب يذكر “اليمن الشمالي”.. خطأ إحصائي أم إشارة سياسية مقصودة؟

شبوة_حرة
الاثنين 5 يناير 2025م

أثار منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جدل واسعة على منصات التواصل، بعد أن تضمّن جدولًا إحصائيًا أُدرج فيه مسمى “الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي)” في المرتبة الثانية ضمن قائمة دول نُسبت إليها أعلى معدلات حصول الأسر المهاجرة على المساعدات الاجتماعية في الولايات المتحدة، دون الإشارة إلى الجمهورية اليمنية بصيغتها المعترف بها دوليًا.

بين التمهيد لسياسات هجرة جديدة ورسائل أبعد
ويرى محللون أن إعادة تداول هذا النوع من البيانات، خصوصًا من قبل ترامب المعروف بخطابه المتشدد تجاه الهجرة، لا يمكن فصلها عن سياق سياسي أوسع. فإبراز نسب حصول بعض الجاليات، ومن بينها اليمنيون، على المساعدات الاجتماعية قد يُستخدم لتهيئة الرأي العام الأمريكي لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تمس برامج الإعانات أو سياسات الإقامة والهجرة، في توقيت حساس يتصاعد فيه خطاب “عبء المهاجرين” على النظام الاجتماعي.

هل التسمية مجرد بيانات قديمة؟
توضيحات متخصصة في قواعد بيانات الهجرة الأمريكية تشير إلى أن استخدام مسمى “اليمن الشمالي” يعود إلى اعتماد إحصاءات قديمة تعود إلى ما قبل إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، حين كان اليمن منقسمًا إلى دولتين:

الجمهورية العربية اليمنية (الشمال)

جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب)

وتعتمد المؤسسات الأمريكية، خصوصًا في ملفات الهجرة والضمان الاجتماعي، على بلد الميلاد أو الدخول كما كان قائمًا وقت تسجيل الحالة، ولا تُحدّث المسميات تلقائيًا بعد التوحّد أو التغيّر السياسي. كما أن العديد من السجلات لم تُدمج بعد الوحدة، وهو أمر شائع في قواعد بيانات تشمل دولًا شهدت تحولات كبرى مثل الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا وزائير.

إعادة نشر أم رسالة سياسية محتملة؟
في المقابل، لا يستبعد مراقبون أن يكون الإبقاء على مسمى “اليمن الشمالي”—حتى لو كان منقولًا كما هو—يحمل دلالة سياسية غير مباشرة، أو يُستثمر لاحقًا في نقاشات تتعلق بالشرعية والتمثيل، خاصة في ظل حساسية الملف اليمني إقليميًا ودوليًا. ويرى هؤلاء أن تكرار استخدام تسميات ما قبل الوحدة، ولو بدعوى تقنية، قد يُفسَّر كرسالة تمهيدية تُبقي باب التأويل مفتوحًا حول التعامل مع الكيانات والدول في سياقات سياسية مستقبلية.

خلاصة
بين من يعتبر الأمر سهوًا إحصائيًا ناتجًا عن قواعد بيانات قديمة، ومن يراه إشارة سياسية محتملة في توقيت دقيق، يبقى منشور ترامب محل نقاش واسع، وسط مخاوف من انعكاساته على أوضاع اليمنيين في الولايات المتحدة، وعلى السرديات السياسية المتعلقة بوحدة اليمن ومستقبل التعامل الدولي معها.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *