الإرادة الشعبية لا تُختزل في حوار النخب

شبو_حرة
السبت 9 مايو 2026
يدّعون أن الجنوبيين مختلفون، وأن عليهم أولًا الدخول في «حوار جنوبي ـ جنوبي» للوصول إلى رؤية واحدة، بينما يتجاهلون حجم الانقسامات والصراعات داخل اليمن نفسه، وهي أعمق وأخطر بكثير.
فالخلاف في الجنوب رغم التباينات التكتيكية حول طريقة تحقيق الهدف نتيجة وجود اجماع جنوبي لاستعادة دولة الجنوب وليس خلاف استراتيجي حول المشاريع والرؤى، وليس صراعًا مذهبيًا أو طائفيًا أو طبقيًا كما هو الحال في اليمن، حيث تتداخل الانقسامات المذهبية والقبلية ومراكز النفوذ بصورة معقدة ومزمنة.
وفي الجنوب، ورغم التباينات السياسية، تبقى الهوية الوطنية الجنوبية والقضية الجنوبية قاسمًا مشتركًا جامعًا لغالبية الناس، بينما يحاول البعض تصوير أي تباين جنوبي وكأنه انهيار كامل للإجماع الجنوبي، وهي قراءة غير واقعية ومقصودة سياسيًا.
وحتى إذا سلّمنا بوجود اختلافات سياسية بين الجنوبيين حول شكل المشروع السياسي أو آلياته، فإن الحسم الحقيقي لا يكون عبر حوارات مغلقة تحتكر القرار باسم الشعب، بل عبر العودة إلى الإرادة الشعبية نفسها.
الشعوب هي من تقرر مصيرها، لا النخب ولا الغرف المغلقة.
من حق الشعب أن تُطرح أمامه كل المشاريع والرؤى بوضوح، وهو وحده من يحدد أي طريق يريد أن يسلكه. أما اختزال قضية شعب كامل في تفاهمات نخبوية بعيدة عن الناس، فهو التفاف على الإرادة الشعبية وليس احترامًا لها.
#وضاح_ناشر