ترند الغضب الجنوبي: رفض عودة الإصلاح

شبوة_حرة
الاربعاء 14 مارس 2026م

بقلم / فريد الدويل باراس
ترند اليوم
‏#حظر_نشاط_الاصلاح
لم يعد الصوت الجنوبي اليوم مجرد رد فعل عابر أو موجة مؤقتة على منصات التواصل، بل أصبح تعبيراً صريحاً عن وعي شعبي متراكم تشكل عبر سنوات طويلة من المعاناة والتضحيات. ترند ‏#حظر_نشاط_الاصلاح الذي اجتاح منصة X يعكس حجم الغضب الشعبي ورفض الشارع الجنوبي لأي محاولات لإعادة تدوير القوى التي يعتبرها كثير من الجنوبيين سبباً رئيسياً في الأزمات التي عاشها الجنوب سياسياً وأمنياً وعسكرياً.
إن أبناء الجنوب الذين قدّموا الشهداء وسطروا ملاحم الصمود في أصعب الظروف لم يعودوا مستعدين للقبول بعودة المشهد القديم أو السماح بإعادة إنتاج أدوات الفوضى والصراعات. لقد تغيّر الوعي الشعبي، وتبدلت المعادلات على الأرض، وأصبح مطلب حماية الجنوب من أي اختراق سياسي أو عسكري يمثل أولوية قصوى لدى قطاعات واسعة من المجتمع. ومن هنا جاءت المطالبات الواضحة والصريحة بحظر نشاط حزب الإصلاح داخل محافظات الجنوب، باعتبار ذلك خطوة ضرورية للحفاظ على الاستقرار ومنع تكرار سيناريوهات الماضي.
وفي قلب هذا الجدل، تتصاعد الانتقادات تجاه المملكة العربية السعودية، حيث يرى ناشطون جنوبيون أن هناك دوراً إقليمياً ساهم في إعادة إحياء نشاط قوى مرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن ممثلة بحزب الإصلاح. ويؤكد هؤلاء أن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف واضحة تحترم إرادة الجنوبيين وتضحياتهم، لا أن يتم فرض واقع سياسي جديد يعيد الجنوب إلى دوامة التجاذبات والصراعات التي دفع ثمنها المواطن البسيط.
في المقابل، يستحضر الجنوبيون الدور الذي لعبته القوات الجنوبية بدعم من الإمارات العربية المتحدة في مواجهة الجماعات المسلحة وتطهير مناطق واسعة من بؤر الإرهاب، وهو الدور الذي منح هذه القوات شرعية شعبية واسعة ورسخ قناعة لدى كثيرين بأنها صمام أمان لحماية الجنوب وأرضه وهويته. ولذلك فإن أي محاولات لإضعاف هذا الدور أو خلق توازنات جديدة تُفهم في الشارع على أنها تهديد مباشر للاستقرار الذي تحقق بعد تضحيات جسام.
كما يرى كثير من الناشطين أن الاستهداف السياسي المتكرر لـ المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن فصله عن محاولات إعادة تمكين حزب الإصلاح، إذ يعتبرون أن الهدف من ذلك هو إحداث فراغ سياسي وتشتيت الصف الجنوبي وإضعاف الحامل السياسي للقضية الجنوبية. وبالنسبة لقطاعات واسعة من أبناء الجنوب، فإن المجلس الانتقالي يمثل التعبير الأبرز عن تطلعاتهم الوطنية في استعادة الدولة وبناء مؤسسات قادرة على حماية السيادة وتحقيق الأمن والتنمية.
إن الحديث عن تقديم الجنوب كوطن بديل لبعض القوى السياسية القادمة من خارج حدوده يثير مخاوف حقيقية لدى الشارع الجنوبي، الذي يرى أن أرض الجنوب ليست ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات أو إعادة تموضع القوى السياسية. فالجنوب بالنسبة لأبنائه ليس مجرد جغرافيا، بل هو قضية وهوية ومستقبل أجيال تتطلع إلى العيش في وطن مستقر وآمن تحكمه إرادة أبنائه.
اليوم، ومع تصاعد هذا الترند، تتبلور دعوة شعبية واضحة لموقف موحد يرفض عودة ما يعتبره الجنوبيون عبثاً سياسياً يهدد منجزاتهم. إن المطالبة بحظر نشاط حزب الإصلاح لم تعد مجرد شعار، بل تحولت إلى مطلب سياسي وشعبي يعبّر عن رغبة عميقة في حماية الجنوب من أي مشاريع قد تعيد إنتاج الصراع أو تفرض عليه واقعاً لا يعكس إرادة أبنائه.
إن الجنوب يقف عند مفترق طرق تاريخي، بين تثبيت مكتسباته والبناء على ما تحقق، أو السماح بعودة القوى التي يعتبرها كثيرون سبباً في انتكاسات الماضي. وبين هذا وذاك، يبقى صوت الشارع هو الفيصل، وتبقى وحدة الصف الجنوبي هي الضمانة الحقيقية لمواجهة كل التحديات. فالقضية التي سُقيت بدماء الشهداء لن تُفرّط بها الجماهير، والإرادة التي صمدت في وجه العواصف لن تنكسر أمام محاولات الالتفاف أو الإقصاء.
ترند ‏#حظر_نشاط_الاصلاح ليس مجرد وسم عابر، بل رسالة سياسية وشعبية مدوية تقول إن الجنوب اليوم أكثر وعياً وتنظيماً وتمسكاً بحقه في تقرير مصيره، وأكثر إصراراً على حماية أرضه وهويته من أي محاولات لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *