الشيخ لحمر بن علي لسود يوجّه رسالة تحذيرية إلى الشعب الجنوبي بشأن التطورات الإقليمية

شبوة_حرة
الأحد 15 مارس 2026م
وجّه رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة شبوة، الشيخ لحمر بن علي لسود، رسالة تحذيرية إلى أبناء الشعب الجنوبي دعاهم فيها إلى اليقظة إزاء ما وصفه بالتطورات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحسابات الإقليمية في المشهد اليمني.
وأوضح الشيخ بن لسود أن ما يجري في المنطقة لا يمكن فصله عن مساعي بعض القوى الإقليمية لإعادة ترتيب الجغرافيا السياسية بما يخدم مصالحها، محذرًا من محاولات رسم واقع سياسي وجغرافي للجنوب يتوافق مع رؤى خارجية لا تعكس إرادة أبناء الجنوب.
وأكد أن مسؤولية حماية الأرض والهوية تقع أولًا على عاتق الشعب الجنوبي، مشددًا على أن القضايا المصيرية لا تُحسم إلا بإرادة الشعوب، وأن الحقوق لا تُصان إلا حين يكون أصحابها على قدر عالٍ من الوعي بما يدور حولهم.
وأشار في رسالته إلى أن التاريخ يحمل شواهد مهمة في هذا السياق، مستحضرًا أحداث المواجهة التي وقعت في منطقة الوديعة في نوفمبر 1969م بين القوات المسلحة الجنوبية والقوات السعودية، في مرحلة مبكرة من تاريخ الدولة الجنوبية بعد الاستقلال، لافتًا إلى أن تلك الأحداث بقيت حاضرة في ذاكرة كثير من أبناء الجنوب لما تحمله من دلالات مرتبطة بحساسية ملف الحدود والنفوذ في تلك المنطقة.
ولفت الشيخ بن لسود إلى أن التطورات الراهنة تعيد طرح تساؤلات مشابهة، خاصة مع بدء القوات المسلحة الجنوبية مطلع يناير 2026م عمليات أمنية وعسكرية لتطهير صحراء ووادي حضرموت من الجماعات الإرهابية وقطع طرق الإمداد التي كانت تصل إلى مليشيات الحوثي.
وأشار كذلك إلى ظهور تحركات عسكرية سعودية في منطقة الخشعة عبر الطيران الحربي وطائرات الأباتشي، وهي منطقة تقع على مسافة غير بعيدة من موقع معركة الوديعة التاريخية، معتبرًا أن هذه التطورات تعيد تسليط الضوء على طبيعة التوازنات العسكرية في مناطق الحدود بين شبوة وحضرموت من جهة، والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى.
وأكد أن مسألة الحدود الجنوبية مع السعودية ليست قضية طارئة، بل موضوع تاريخي موثق في العديد من الخرائط البريطانية التي رسمت حدود الجنوب خلال الحقبة الاستعمارية، مشيرًا أيضًا إلى مناطق حدودية مثل منطقة البطحاء التي كانت ضمن الامتداد الحدودي الجنوبي قبل أن تنتقل السيطرة عليها لاحقًا إلى السعودية.
ودعا الشيخ لحمر بن علي لسود أبناء الجنوب بمختلف مكوناتهم إلى التعامل مع هذه الملفات بوعي وطني ومسؤولية، بعيدًا عن الانقسامات الداخلية، مؤكدًا أن حماية الأرض والحقوق التاريخية تتطلب موقفًا موحدًا ورؤية واضحة للمستقبل.
واختتم رسالته بالتأكيد على أن التاريخ يقدّم دروسًا واضحة، مفادها أن الشعوب التي تتماسك حول قضاياها المصيرية قادرة على حماية مستقبلها مهما تعقّدت التوازنات الإقليمية من حولها.