عدن.. بين هشاشة الترتيبات العسكرية وغياب القبول السياسي

شبوة_حرة
الأحد 13 يوليو 2026م
بقلم/ صالح علي محمد الدويل
*أكدت أحداث الأسبوع الماضي أن الاستعراضات العسكرية التي نُفذت منذ شهر يناير لم ترتقِ إلى بناء مؤسسة عسكرية ذات عقيدة وطنية وظلت حبيسة الشكل والمظهر دون مضمون حقيقي*
*لكن اختزال الأزمة في الجانب الأمني وتجاهل السياق السياسي ودور الشرعية هو هروب متعمد من الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها*
*الحقيقة الأولى ، ان المجلس الرئاسي لا يمتلك اليوم أي ثقل حقيقي في الجنوب ووجوده نتاج توافق إقليمي ب”حبل من الناس” لا استحقاق شعبي وهو غائب عن وجع الناس اليومي “راتب ، كهرباء ، خدمة”. وتعييناته قائمة على المحاصصة لا الكفاءة في ظل هذا الغياب ، كيف نطلب من المواطن الدفاع عن سلطة لا يشعر بها؟*
*وتفاقمت أزمة الشرعية عندما تم التنازل عن ثوابت الحق والعدل ، وتسويغ تبادل قاتل مدان بحكم قضائي بات ضمن صفقة أسرى لا يمكن لجيش مهما كانت عقيدته أن يقف ضد الحق الشرعي والقانوني لولي الدم ولا لدولة محترمة أن تسمح بتحويل الدماء إلى سلعة في سوق المساومات*
*الحقيقة الثانية ، ان الترتيبات العسكرية وحدها لن تصنع استقراراً فيمكنها نشر الأطقم في شوارع عدن لكن دون غطاء سياسي ومجتمعي تثق به الناس ستنهار عند أول اختبار وحتى إن نجحت القوة اليوم في “تمرير بيع الحق”، فإن الغد سيحمل ثأرات ومدينة منهكة*
*والأخطر تجاوز القانون فالتبادل يجب أن يشمل أسرى المعركة فقط ، لا المحكومين بقضايا قتل بأحكام باتة . وإلا فما معنى القضاء؟ وأين هيبة الدولة التي نطلب من الناس “سمعاً وطاعة” لها؟*
*ما حدث في عدن لا يمكن اختزاله أمنياً. الحل يبدأ سياسياً. فالمدينة تمثل رئة حيوية لطرق التجارة الدولية، وتفجيرها لن يكون في مصلحة أحد. لا أمن مستدام دون مشروع سياسي يحقق تطلعات الجنوبيين ويستعيد ثقة الناس. غير ذلك سنظل نراكم الفشل حتى ينهار كل شيء.*